عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

30

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن تكون « لا » مفعولا بها ، و « البخل » بدل منها ؛ لأن « لا » تقال في المنع فهي مؤدّية للبخل . والثاني : أنّها مفعول بها أيضا ، و « البخل » مفعول من أجله ، والمعنى : أبي جوده لفظ « لا » لأجل البخل أي : كراهة البخل ، ويؤيّد عدم الزّيادة رواية الجرّ . قال أبو عمرو بن العلاء : « الرّواية فيه بخفض « البخل » ؛ لأن « لا » تستعمل في البخل » ، وأنشدوا أيضا على زيادتها قول الآخر : [ الكامل ] 2411 - أفعنك لا برق كأنّ وميضه * غاب تسنّمه ضرام مثقب « 1 » يريد أفعنك برق ، وقد خرّجه أبو حيّان « 2 » على احتمال كونها عاطفة ، وحذف المعطوف ، والتقدير : أفعنك لا عن غيرك . وكون « لا » في الآية زائدة هو مذهب الكسائي ، والفرّاء « 3 » والزّجّاج « 4 » ، وما ذكرناه من كون البخل بدلا من « لا » ، و « لا » مفعول بها هو مذهب الزّجّاج . وحكى بعضهم عن يونس قال : كان أبو عمرو بن العلاء يجرّ « البخل » ويجعل « لا » مضافة إليه ، أراد أبى جوده لا التي هي للبخل ؛ لأنّ « لا » قد تكون للبخل وللجود ، فالتي للبخل معروفة ، والّتي للجود أنّه لو قال له : « امنع الحقّ » أو « لا تعط المساكين » فقال : « لا » كان جودا . قال شهاب الدّين « 5 » : يعني فتكون الإضافة للتّبيين ، لأن « لا » صارت مشتركة فميّزها بالإضافة ، وخصّصها به ، وقد تقدّم طرف جيد من زيادة « لا » في أواخر الفاتحة . وزعم جماعة أن « لا » في هذه الآية الكريمة غير زائدة لكن اختلفت عبارتهم في تصحيح معنى ذلك ؟ فقال بعضهم : في الكلام حذف يصحّ به النّفي والتقدير : ما منعك فأحوجك ألّا تسجد ؟ وقال بعضهم : المعنى ما ألجأك ألّا تسجد . وقال بعضهم : من أمرك ألّا تسجد ؟ أو من قال لك ألا تسجد ، أو ما دعاك ألّا تسجد . قالوا : ويكون هذا استفهاما على سبيل الإنكار ، ومعناه أنّه ما منعك عن ترك السّجود شيء ، كقول القائل لمن ضربه ظلما : ما الذي منعك من ضربي ، أدينك أم عقلك أم جارك .

--> ( 1 ) البيت لساعدة بن جؤية ينظر : ديوان الهذليين 1 / 172 ، اللسان ( لا ) ، المحرر الوجيز 3 / 45 ، الصاحبي ( 59 ) ، البحر المحيط 3 / 273 ، الدر المصون 3 / 240 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 273 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 374 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 355 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 240 .